المؤتمر الصحفي للسفير إبراهيم كالين المتحدث باسم رئاسة الجمهورية

08.06.2016

أهلاً بكم في هذا المؤتمر الصحفي.

"في البداية أقدم التعازي لذوي أفراد الشرطة الذين استشهدوا والمدنيين الذين لقوا حتفهم في الهجمات الإرهابية التي وقعت في مدينتي إسطنبول وماردين. حيث استشهد في الهجوم الإرهابي الذي استهدف إسطنبول 11 شخصًا بينهم 6 من أفراد الشرطة و5 مدنيين. كما استشهد في صباح اليوم شرطيين ومدنيين نتيجة هجوم نفذ بشكل وحشي. أسأل الله الرحمة والمغفرة لأولائك الذين فقدوا حياتهم نتيجة هذه الهجمات ولذويهم الصبر والسلوان. لكن في الواقع أن هذه الهجمات كانت ترمي إلى استهداف كافة أطياف الشعب التركي، لذا اقدم تعازي للشعب التركي برمته. من دون شك أن الهجمات الإرهابية تستهدف كل فئات الشعب من الأتراك والأكراد على حد سواء. إن هذه الهجمات لن تثني عزمنا في مكافحة الإرهاب.

كما تم تناول مكافحة الإرهاب بشكل مفصل خلال الإجتماع الأمني الذي عقد أمس برئاسة السيد رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان. وقد تم إجراء دراسات مفصلة بشأن التدابير المتخذة حاليًا والتدابير الإضافية التي سيتم إتخاذها بهذا الصدد.

بالطبع أن هذه المنظمات لا تتحرك من تلقاء نفسها، وإنما هي بيدق/أداة بيد بعض المنظمات والجهات العالمية. كما أن الهيكل التنظيمي للمنظمة الإرهابية يظهر هذا الأمر للعيان بشكل واضح.

من على هذا المنبر أود أن أوجه نداء لكافة الدول الصديقة والحليفة التي تصرح بأنها تقف بجانب تركيا بشأن مكافحة الإرهاب، مما لاشك فيه إننا نرحب بكافة رسائل التعزية وإدانة الإرهاب التي تقدمت بها الدول بكل إخلاص، ولكن ينبغي علينا مناقشة بعض المواضيع بكل وضوح وصراحة.

اسمحو لي أن أطرح بعض الأسئلة البسيطة: يا ترى أصدقائنا الأوروبيين الذين يرسلون لنا رسائل التعازي والتضامن ويدينون منظمة حزب العمال الكردساني الإرهابي، هل يعرفون عدد المنظمات الجانبية لحزب العمال الكردستاني في عموم أوروبا؟ يا ترى كم مليون يورو يتم جمعه وإرساله إلى هذه المنظمة الإرهابية عبر أوروبا كل عام ؟ ماهي الأنشطة التي تقوم بها المنظمة الإرهابية عبر المؤسسات الإعلامية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأخرى؟ نحن نعرف أجوبة هذه الأسئلة، كما إننا قدمنا للدول الأوروبية الصديقة والحليفة ملفات مفصلة بهذا الصدد. ولكننا لا نحصل على أي نتائج في هذا السياق، تحت ذرائع مختلفة كسيادة القانون وحرية التعبير. في حين أنه عندما يتعلق الأمر بمحاربة الإرهابيين في بلدانهم فأنهم يتصرفون بشكل مختلف، وقد رأينا التدابير الأمنية التي تم إتخذها مؤخرًا في دول أوروبية مختلفة من قبيل فرنسا وبلجيكا. بالتالي لابد من التخلي عن سياسة الكيل بمكيالين والنفاق هذه في أقرب وقت ممكن. وبنفس الطريقة نوجه نداء إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي تدلي بتصريحات داعمة لنا من جهة وتتعاون من إمتداد المنظمة الإرهابية وذراعها العسكري في سوريا وأقول للمسؤلين هناك: إذا كنتم صادقين بشأن مكافحة الإرهاب وتقفون إلى جانب تركيا، فعليكم قطع كافة علاقاتكم من إمتداد المنظمة الإرهابية الإنفصالية في كل مكان.

في هذا السياق أود التطرق إلى قضايا كقانون مكافحة الإرهاب، وإتفاقية إعادة قبول اللاجئين، وإمكانية حصول المواطنيين الأتراك على تأشيرة شنغن. ينبغي على الحلفاء بالاتحاد الأوروبي أن لا يطلبوا إجراءات تحد من قدرة تركيا على مواجهة الإرهاب، وذلك لأن الإرهاب الذي يضرب تركيا اليوم سيضرب الدول الأوروبية في المستقبل. كما ينبغي على كافة الدول أن تضع خطة شاملة لمكافحة للإرهاب دون التمييز بين المنظمات الإرهابية، حيث يجب على من يطرحون عبارات مثل حرية التعبير عندما يكون الموضوع متعلقًا بمكافحة تركيا للإرهاب، أن يروا أولاً المشاكل التي خلقها وباء الإرهاب لهم. فمن غير المقبول أبداً توجيه انتقادات لنا واتهامنا بانتهاك سيادة القانون والقمع، عندما نتخذ تدابير مماثلة للتي تتخذها البلدان الغربية التي تلقى تدابيرها ترحيبًا. تركيا لن تقدم أبداً على أية خطوة من شأنها أن تضعف خططها في مكافحة الإرهاب.

من جهة أخرى أننا نتوقع نتيجة إيجابية خلال الأيام المقبلة للمحادثات مع الاتحاد الأوروبي بشأن سفر الأتراك إلى الدول الأعضاء في الاتحاد بدون تأشيرة.

كما تعلمون أجرى السيد رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، الأسبوع الماضي جولة إلى القارة الأفريقية شملت أوغندا وكينيا والصومال. هنا أود التركيز على أن زيارات السيد الرئيس أردوغان إلى الدول الأفريقية ستستمر وفق سياسة الأنفتاح على القارة الأفريقية التي بدأت عام 2005. وسنواصل القيام بهذه الزيارات في المستقبل. ولكني أود أن أسلط الضوء على الترحيب الذي لاقيناه من قبل الشعوب في البلدان التي قمنا بزيارتها، كما اننا نشعر بالفخر والإعتزاز أمام هذا الترحيب. حيث قال لنا كل الأفارقة سواء في شرق أو غرب أفريقيا أو في الصحراء الكبرى: "تركيا لا تملك أجندة سرية، والنموذج التركية في تقديم المساعدات نموذج حقيقي. حيث أنها تتبع نموذج لتقديم المساعدات يعتمد على مساندة الشعب الأفريقي ويمد يعد العون على أساس مبدأ المساواة". والحمد لله تركيا ليس لها ماضي إستعماري لا في هذه الرقعة الجغرافية ولا في أي مكان آخر. وإنما لها علاقة حميمة وصادقة مع الدول الأفريقية. وسنعمل جاهدين من الآن وصاعدًا في سبيل تعزيز علاقتنا مع هذه الدول على الصعيد السياسي والاقتصادي والدبلوماسي.

عقب إنتهاء زيارة السيد الرئيس أردوغان، إلى القارة الأفريقية جاء خبر وفاة الملاكم الشهير محمد علي كلاي. من هنا أقدم التعازي مرة أخرى إلى أسرته وذويه.

وسيشارك السيد الرئيس أردوغان في مراسم تشييع جنازة محمد علي التي ستنظم في ولاية لويفيل (كنتاكي)، وسيقدم سيادته تعازية لأسرته وذويه. بالطبع سيتم تنظيم العديد من البرامج التي سيشارك بها السيد الرئيس ضمن سياق هذه الزيارة، حيث سيلتقي سيادته في المساء عقب مراسم التشييع، على مائدة الأفطار مع قادة المجتمع المسلم في الولايات المتحدة الأمريكية ومع أتراك المسخيت القاطنين في جميع أنحاء ولاية لويفيل (كنتاكي).

كما تعلمون مازال الجدل دائر بشأن القرار الذي اتخذه البرلمان الألماني، الداعم لمزاعم الأرمن حول أحداث 1915. كما ذكرنا أنفًا، أقولها مرة أخرى تركيا لا تعترف ولن تعترف بهذا القرار الذي لا يستند إلى أي أساس قانوني ويتعارض مع الحقائق التاريخية ويعد مثالًا على انعدام المسؤولية السياسية.

أن أنقرة تعد في الوقت الراهن خطة عمل حيال برلين، بعد تصويت البرلمان الألماني على القرار. كما إن أعمالا تتصل بالإجراءات الواجب اتخاذها، قائمة حاليا مع الأطراف المعنيين، بدء بوزارة خارجيتنا. حيث إنهم يعدون خطة عمل في هذا الصدد. وحين تنجز الخطة، ستحال على رئيس وزرائنا ورئيس جمهوريتنا.

كان ينبغي على البرلمان الألماني بدل التحامل على تركيا من خلال معلومات تاريخية خاطئة والمصادقة على قرارات سياسية غير مسؤولة، أن يناقش مشروع قانون يضع حدًا لتنظيم حزب العمال الكردستاني في ألمانيا وللجرائم التي يرتكبها النازيين الجدد في هذا البلد.

وأخيرًا كما تعلمون الوضع في سوريا يذهب للأسوأ وخاصة في حلب ومحيطها. من جهة أخرى بدأت عملية منبج قبل نحو إسبوع، ونحن نتابع عن كثب التطورات في هذا السياق.

لقد انتهك نظام الأسد بشكل ممنهج الاتفاقيات الهادفة إلى التهدئة في سوريا، وكان هذا سبباً في تعليق مفاوضات جنيف الأخيرة التي انطلقت في 13 أبريل/ نيسان الماضي. كما أن المبعوث الأممي إلى سوريا "ستيفان دي مستورا"، أعلن في 17 مايو/آيار الماضي، عقد اجتماع في الـ 30 من الشهر ذاته، من أجل استئناف المفاوضات، إلا أنه وحتى الآن لم تظهر أية بوادر لعقد ذلك الاجتماع. من غير الممكن أن تستمر المعارضة بالمفاوضات في ظل ظروف استمرار انتهاك النظام لكافة الاتفاقيات، علاوة على ذلك أن ما يجري في حلب ومحيطها يثير قلق تركيا. حيث أن أي مجزة ستحدث في هذا البلد سيسفر عنها هجرة جماعية إلى تركيا. بالطبع لقد قمنا لاتخاذ التدابير اللازمة بهذا الصدد. ولكننا سنواصل اتباع سياسة الباب المفتوح حيال السوريين الهاربين من الحرب الدائرة في بلدهم. ولكن ينبغي على العالم والمجتمع الدولي أن يرى بوضوح ويعي مايحدث في سويا. فقد بات التعبير عن الحزن والأسف على ما تشهده سوريا وبعدها نسيان المسألة السورية، أمراً روتينيّاً منذ 3 أو 4 أعوام. لابد من اتخاذ خطوات حازمة وصادقة من أجل إيجاد حل للأزمة".

سؤال- ماهي طبيعة رد أنقرة حال بقاء قوات "وحدات حماية الشعب" غرب نهر الفرات في سوريا، بعد انتهاء العملية المدعومة أمريكياً ضد "داعش" في مدينة منبج شرقي محافظة حلب؟

جواب- إن العملية في محيط منبج يديرها التحالف العربي السوري"، ويقودها المجلس العسكري في المدينة المنضوي تحت مظلة التحالف، ويشكل العرب من منبج الثقل في تلك القوات. كما أن تطهير منبج ومحيطها من عناصر تنظيم "داعش" الإرهابي يعد "هدفاً تدعمه تركي التي توجه دعوات منذ مدة طويلة من أجل تنفيذ عمليات ضد التنظيم على طول حدودها. إن تطهير منبج من التنظيم سيريحنا، ولا مشكلة لدينا بهذا الخصوص، ولكن الموضوع الذي نتحدث فيه مع أمريكا حتى الآن هو عدم دخول عناصر "وحدات حماية الشعب" إلى داخل منبج، والاكتفاء بتقديم دعم لوجستي من الخلف، لأن دخولها إلى منبج يعد تطورًا خطيرًا من شأنه أن يؤدي إلى توترات أثنية أخرى.