المؤتمر الصحفي للسفير إبراهيم كالين المتحدث باسم رئاسة الجمهورية

18.05.2016

عقد السفير إبراهيم كالين نائب الأمين العام والمتحدث باسم رئاسة الجمهورية، مؤتمرًا صحفيًا في المجمع الرئاسي قيم خلاله الأوضاع الراهنة وآخر المستجدات على الساحة السياسية، كما أجاب على أسئلة الصحفيين.

وجاء على لسان السفير كالين خلال المؤتمر الصحفي الذي تم بثه على الهواء مباشرة ما يلي:

أبدأ بحديثي أولا بالدعاء بالرحمة للمواطنين الـ 13 الذين فقدوا حياتهم نتيجة تفجير شاحنة مفخخة من قبل الإرهابيين في ديار بكر، وعدد من رجال الأمن الذين سقطوا شهداء في منطقة ماردين نصيبين. ونقدم تعازينا لذويهم وأسرهم.

ونتذكر اليوم أيضا ذكرى نفي تتار القرم، التي بدأت في 17-18 مايو 1944. وبمناسبة الذكرى السنوية ال72 لهذا النفى، علينا أن نتذكر بأسف أولئك الذين فقدوا حياتهم خلال هذه الكارثة.

كما تعلمون، في ليلة 17-18 مايو 1944، هاجر تتار القرم الأتراك إلى المنفى، بما في ذلك النساء والأطفال والشباب والعجائز. طردوا من أوطانهم، وتعرضوا للترحيل القسري. وشهد هذا التاريخ بداية لمأساة كبيرة للتتار الذين انتشروا في مناطق جغرافية واسعة تمتد من آسيا الوسطى وجبال الأورال إلى سيبيريا. ونتيجة لهذه الرحلة القاسية تحت تهديد البنادق ، لقي الآلاف من الناس الأبرياء حتفهم، بينهم أطفال ونساء. ونحن في تركيا لم ننسى هذه المعاناة التي عاشها تتار القرم، ونحن عازمون على جعل الأجيال القادمة تتذكر دائما هذه الذكرى المريرة.

ونتيجة لهذا التهجير القسري، لا يزال إلى اليوم أكثر من 100 ألف من تتار القرم يعيشون في المنفى في مختلف دول العالم. وقد تسبب هذا العمل الوحشي جرحا لا يزال ينزف. بالإضافة للضم الغير للقانوني لشبه جزيرة القرم بعد 70 عاما من نفى تتار القرم، ونحن بدورنا سوف نستمر في الوقوف مع تتار القرم.

وأود أن أكرر أننا نرفض تهجير تتار القرم على أساس قضية ملفقة، ونحن ندين بشدة هذا التطهير العرقي، الذي سجل في التاريخ باعتباره وصمة عار سوداء .

كما تعلمون، كانت لدينا ذكرى آخر يوم 15. مايو ذكرى النكبة المصطلح الذي يعني حرفيا الكارثة، التي تستخدم لوصف هجرة واسعة النطاق اضطر إليها الفلسطينيون بعد تأسيس إسرائيل. ووفقا لتقرير الأمم المتحدة بتاريخ 1950، في ذلك الوقت فإن ما يقرب من نصف مجموع السكان الفلسطينيين، الذين يبلغ عددهم 1 مليون نسمة، قد طردوا من أراضيهم، وهذا التهجير لا يزال مستمرا حتى اليوم. ونضال أكثر من 4 ملايين من الفلسطينيين اليوم لمواصلة حياتهم كلاجئين في منطقة الشرق الأوسط. وقضية هؤلاء الفلسطينيين بالعودة إلى أراضيهم تشكل الآن واحدة من أهم العناصر الأساسية لعملية السلام في الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية. كما أود أن أؤكد مجددا أننا نقف مع الشعب الفلسطيني في قضيته.

وأود أن أتطرق إلى مسألتين فيما يتعلق بالرياضية. أهنئ بشيكتاش بالانتصار في الدوري الممتاز التركي. كما أود أن أهنئ فريق كرة السلة فنربهشه بالصعود إلى المباراة النهائية التي حازت على الترتيب الثاني في الدوري الأوروبي.

هناك قضية أخرى هي الأولى من نوعها القمة العالمية للعمل الإنساني، التي سيستضيفها السيد الرئيس رجب طيب أردوغان في اسطنبول في 23-24 مايو. وسيتم تنظيم هذه القمة للمرة الأولى تحت سقف الأمم المتحدة.

هذه القمة تحمل أهمية كبيرة في جميع النواحي. كان هناك بالفعل حاجة لدمج المساعدات الإنسانية واتخاذ الخطوات اللازمة حتى قبل ظهور أزمات في العالم حيث يعيش أكثر من 200 مليون شخص بحاجة إلى دعم ومعونة. ومؤتمر القمة الإنسانية في اسطنبول يهدف الى تضميد جراح هؤلاء الناس حتى وإن كانت على نطاق محدود.

كما ترتبط أكثر من 80 بالمئة من الأزمات الإنسانية التي نشبت في السنوات الأخيرة في جميع أنحاء العالم بالصراعات المسلحة والحروب الأهلية والمهن. وسوف تناقش الاحتياطات الممكنة لمنع هذه الصراعات خلال مؤتمر القمة. حيث يعيش ما يقرب من 60 مليون شخص في جميع أنحاء العالم من سوريا إلى فلسطين والصومال وميانمار وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى في بيئة مسلحة وداخل صراع ، وهؤلاء الناس هم بحاجة للمساعدة لأن ما يقرب من نصف هذا العدد من الأطفال والعجائز.

الكوارث الطبيعية هي أيضا من بين العوامل التي وضعتها قضية المساعدات الإنسانية على جدول الأعمال الدولي. على سبيل المثال، وفقا لأرقام الأمم المتحدة، حوالي 220 مليون شخص يتأثرون سلبا جراء الكوارث الطبيعية سنويا وهذا يكلف الاقتصاد العالمي أكثر من 300 مليار دولار.

وبالنظر إلى كل هذه العوامل، نشأت ونمت المساعدات الإنسانية ذات الطابع الوطني. وسوف تناقش الخطوات الممكنة لمنع هذه الأزمات، التي تأخذ الطابع المتكرر والمزمن، في عمق أثناء مؤتمر القمة. لدي يقين، أن هذه القمة المستضافة من قبل تركيا تحمل أهمية في كثير من النواحي. في السنوات الأخيرة، وتركيا، على حد سواء باعتبارها البلد المانح والبلد المضيف تستوعب حوالي 3 ملايين لاجئ من الجنسيات السورية، والعراقية وغيرها، وقد عرضت هذا الموقف الإنساني بفخر. وفي هذا الصدد، فإنه من المناسب جدا أن تكون تركيا ، التي تتولى أعمال الإغاثة الإنسانية محور هذه القمة ، وأن تكون المستضيفة هذه القمة.

واسمحوا لي أن أؤكد أيضا أن جنيف ونيويورك واسطنبول قد تنافست في المرحلة النهائية لاستضافة هذه القمة.وقد تقدمت اسطنبول في هذه المنافسة تاركة نيويورك وجنيف وراءها ، وقد تلقينا تأكيدات عن حضور نحو 60 من رؤساء الدول والحكومات و60 آخرين وزراء سيشاركون في هذه القمة. وبالإضافة إلى ذلك سوف يكون هناك ممثلون عن منظمات المجتمع المدني ومنظمات الإغاثة الدولية والقطاع الخاص ومجتمعات محلية تشكلت خلال الأزمات الحالية. ومن المتوقع أن يحضر القمة 5000-6000 شخص. وسيتم إطلاق القمة بشكل مشترك من قبل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والرئيس رجب طيب أردوغان. وبطبيعة الحال سوف تكون هناك اجتماعات ثنائية عديدة على هامش القمة. سوف يعقد السيد الرئيس أيضا سلسلة من الاجتماعات الثنائية. إذا كان لديكم أي سؤال حول هذه القمة، سأكون سعيدا للرد عليها في وقت لاحق.

كما شاهدنا أيضا في الأيام الأخيرة، أننا نمر بفترة صعبة بسبب الهجمات الإرهابية ضدنا داخل وخارج حدودنا. ومع ذلك يحاولون منع تركيا من محاربة هذا الخطر من الإرهاب بغض النظر تحت أي اسم ومن يرغب بذلك . وإننا نتابع عن كثب جميع عملياتنا التي نقوم بها لمكافحة الارهاب. كما أود أن أندد بماتقوم به هذه المنظمات من أعمال شنيعة كتلك التي حدثت منذ بضعة أيام في ديار بكر.

في الواقع لقد أحبطنا الكثير من المحاولات الهجومية من منفيذين انتحاريين . وللأسف فقدنا 13 مواطنا هناك في هجوم وقع في وسط المدينة المزدحمة ، وتسبب بفقد العديد من الأرواح. هذه الحادثة وغيرها من الحوادث الأخرى كشفت مرة أخرى عن الوجه البشع والمؤسف لهذا التنظيم الإرهابي. و في الفترة التي نخوض فيها معارك ضد الإرهاب ليلا نهارا ، لا يزال هناك بعض الصمت بشأن هذه المنظمة الإرهابية الانفصالية ومحاولة للتهرب من هذه المسألة مع بعض العبارات الناعمة، وخلق حالة مزرية تلفت النظر.

كما أننا نواجه في الآونة الأخيرة حالة مماثلة بشأن الهجمات الإرهابية على كيليس التي تقوم بها داعش ، وغيرها من القضايا. أولئك الذين لاينطقون بكلمة ضد نظام الأسد المتعطش للدماء، والذي تسبب بموت حوالي 600 ألف شخص ولجوء الملايين من السوريين ، لا يمكنهم أن يجرؤوا على توجيه اللوم لتركيا وحكومتها أو جيشها ورئيس هيئة الأركان العامة أو لجندي. نحن نواجه مثل هذا الهجوم الوقح. ومثل هذه الهجمات الشنيعة من المنظمات الإرهابية، ولو حدث هجوم إرهابي مماثل في أي مكان آخر في العالم، لوضعنا مواقفنا السياسية جانبا وتضامننا معهم في مكافحة الإرهاب. هذا هو الحال في بلدان أخرى أيضا. ولكن، للأسف بعض الناس التزموا الصمت في مواجهة الهجمات الإرهابية التي قامت بها المنظمة الإرهابية الانفصالية، فضلا عن صمتهم أمام إرهاب الدولة الذي يمارسه الأسد. وكأن هذا لا يكفي، البعض يتهم بلدنا بالسماح لمرور المقاتلين الأجانب أو لتوفير الراحة لهم. لقد تكررت هذه الاتهامات على الرغم من عدم وجود أي دليل ملموس يشير إلى وجود ذلك . ونحن نعرف جيدا ما يفعله أولئك الذين يزعمون أن تركيا تغض الطرف عن المقاتلين الإرهابيين الأجانب، وفي الواقع هم من يرسلونهم ويدعمون أشخاصا يميلون للعنف ويدعمون المنظمات الإرهابية داخل بلدهم ويرسلونهم إلى بلدان أخرى تحت هويات وجوازات سفر مختلفة. هناك قدر كبير من الأخبار المنشورة تبين أنهم هم من ينصحون بالذهاب للقتال في سوريا. في حين أننا نحن على خط المواجهة في المعركة ضد داعش ، وكما أعرب السيد الرئيس الأسبوع الماضي، لقد قمنا حتى الآن بقصف 3000 وكر إرهابي ومازلنا مستمرين في القيام بذلك. وقد تمت تصفية أكثر من 1300 من الإرهابيين من داعش ، وبعد كل ذلك يزعمون أن تركيا تغض الطرف عن داعش وعن غيرها من الإرهابيين وأنها لا يمكن أن تكون مع الضمير والمنطق والحكمة.

في هذا الشأن نرى مرة أخرى الأضرار التي تلحق ببلادنا بسبب الفجوة والفوضى في السلطة في شمال سوريا والعراق. وتشير هذه التطورات أننا على حق حول الخطوات التي من الواجب اتخاذها بشأن القضية السورية . لقد اقترحنا إنشاء منطقة آمنة مع حلفائنا، بما في ذلك الولايات المتحدة وأوروبا لكنهم رفضوا اقتراحنا دون تقديم أي مبرر ملموس ومقنع لرفضهم. ومع ذلك، فإن التوقعات واضحة. لقد تحولت العديد من مناطق في سوريا إلى أماكن يبد الإرهابيين. والأكثر من ذلك أن تنظيم داعش الإرهابي وحزب العمال والجبهة الشعبية يواصلون شن هجمات إرهابية ضد تركيا. ونحن نتوقع من المجتمع الدولي أن يتخذ موقفا واضحا بشأن الهجمات في ديار بكر واسطنبول وأنقرة وغيرها، كما فعلوا وفعلنا نحن أيضا بشأن الهجمات في باريس وبروكسل. وإن مكافحة الإرهاب لا يمكن أن تحقق النجاح إلا من خلال موقف جماعي. وعلينا أيضا الوقوف أمام أولئك الذين يحاولون الاستفادة من الإرهاب في الداخل لتحقيق مكاسب سياسية لهم.

وثمة مسألة أخرى أود أن أشاطركم بها هي فترة ما بعد مؤتمر القمة العالمية الإنسانية، حيث سنستضيف مؤتمر مراجعة منتصف المدة لبرنامج عمل اسطنبول لصالح أقل البلدان نموا في 27-29 مايو في أنطاليا. كما تعلمون هذا بمثابة المنصة التي تجمع حوالي 50 بلدا من أقل البلدان نموا في العالم. وقد تولت تركيا أمانة هذا النظام الأساسي. هذه هي المؤشرات الأكثر وضوحا من موقفنا في احتضان فقراء العالم، ونحن نفخر بوجودنا في هذا المجال. وفي أنطاليا بين 27-29 مايو سوف نناقش الخطوات الممكنة لمساعدة البلدان الأقل نموا لاستعادة أمنهم وخلق مستقبل مشرق لهم.

والمسألة الأخيرة التي أرغب بالتطرق إليها هي قضية الـ24 من إبريل المتعلقة بمزاعم الأرمن التي يتطرقون إليها في مناسبات مختلفة ووفقا للمعلومات التي حصلنا عليها في الآونة الأخيرة سيتم التصويت فيما يتعلق بهذه المسألة في البرلمان يوم 2/يونيو نحن لم نر أي وثائق لهذه المزاعم ذات الصلة حتى الآن وعندما نحصل على الوثائق سنكون قادرين على تقييمها بالتفصيل.

أهم هذه الخطوات كانت المكالمة التي جعلت السيد الرئيس أردوغان يدعو لتشكيل لجنة تاريخ مشتركة عندما كان رئيسا للوزراء. لكن لم يكن رد أرمينيا وغيرها الدول التي تدعم مزاعم "الإبادة الجماعية" إيجابيا على هذه الدعوة.

نسأل هنا سؤالا بسيطا جدا: مم تخافون ؟هل أنتم خائفون من المحفوظات أم من التاريخ و والوثائق؟ دعوتنا ماتزال مستمرة. هناك لجنة تاريخ مشتركة تحدد بموضوعية ما حدث فعلا خلال الفترة التي أدت إلى عملية وأحداث 1915 . وتسلط الضوء على حقيقة ما حدث في الفترة المعنية من خلال البحث على نطاق واسع من قبل المؤرخين المواطنون الأرمن الذين يعيشون في أرمينيا والشتات سيكونون مكسبا كبيرا لتركيا . أصدر السيد الرئيس برقية تعزية في هذا السياق في عام 2014 وعام 2015. وذكر في هذه الرسائل الخطوط العريضة العادلة المتوافقة مع الحقائق التاريخية، كما ذكر أن حادث الترحيل هو حقيقة لا تقبل الجدل وعلينا جميعا تقاسم الألم، كما ينبغي علينا أن نناقش من خلال منظور الذاكرة العادلة.

بالإضافة إلى الأدلة التاريخية، ينبغي أيضا أن تكون هناك سابقة قانونية وحكم قضائي في دعوى "الإبادة الجماعية". كما واقع الأمر، بالنظر إلى الأحداث الماضية مثل البوسنة وسربرنيتشا أو رواندا، وهذه هي أمثلة الحوادث التي أصدرت المحاكم الدولية على حكم الإبادة الجماعية. لذلك، أولا وقبل كل شيء، في محاولة لتحديد 1915 حوادث مثل مذبحة في حين أن هناك ليست دليلا قانونيا ولا العملية القضائية يخالف مبدأ سيادة القانون.

ويوجد حاليا نحو 3 ملايين شخص من العرق التركي في ألمانيا وما يقرب من مليون منهم المواطنين الألمان. تقديم مشاريع القوانين هذه بطريقة يسيء الأتراك الذين يعيشون في ألمانيا وأوروبا بأسرها يسبب علامات استفهام كبرى. وأود أن أؤكد هذا، كذلك.

وأخيرا، يصادف غدا ال19 مايو عيد الشباب والرياضة. وبهذه المناسبة ستقام الكثير من الأنشطة في مناطق مختلفة من بلادنا. وفي السياق ذاته، بدأ أسبوع الشباب أيضا وسيقوم السيد الرئيس باستضافة عدد من الشباب على مأدبة غداء في المجمع الرئاسي. بعد ذلك، سيقوم السيد الرئيس بإلقاء خطاب تلفزيوني مساء بحضور عدد من الشباب الأتراك الذين قدموا من عدة محافظات وعدد من الطلاب الأجانب الذين يدرسون في تركيا .

وفي نهاية كلمتي أوجه التهنئة للجميع بهذه المناسبة وأتمنى أن تحمل الخير والسعادة لجميع مواطنينا .