نص خطاب رئيس الجمهورية السيد رجب طيب أردوغان بمناسبة حلول العام الجديد

31.12.2016

المواطنون الأعزّاء، نودع عام 2016 ونستقبل عام 2017 بآمال وتطلعات جديدة. أسأل الله تعالى أن يجعل العام الجديد عام خير وبركة على تركيا والمنطقة والعالم والإنسانية جمعاء. لقد شهد عام 2016 وللأسف تتابعًا لأحداث أليمة. علاوة على ذلك تعرضنا للعديد من العمليات الإرهابية الدامية في تلك الفترة التي بدأت بعملية انتحارية أمام جامع السلطان أحمد بإسطنبول، ثم تواصلت في كل من أنقرة وغازي عنتاب وبورصا ودياربكر وماردين. وقد توفي الكثير من مواطنينا وأفراد الأمن في هجمات نفذتها تنظيمات إرهابية مختلفة مثل داعش و"بي كي كي" و"ب ي د" على طول حدودنا الجنوبية.

أما محاولة الانقلاب في الخامس عشر من تموز، مما لا شك فيه أنها كانت أكبر هجمة إرهابية ليس فقط في عام 2016، بل في تاريخ الجمهورية التركية، باعتبارها أحطّ عملية إرهابية ومحاولة احتلال في تاريخ تركيا. لكن استطاعت تركيا وبفضل الموقف القوي الذي أظهره الشعب التركي البالغ عدده 79 مليون شخص تحويل هذه الكارثة  إلى انطلاقة وبداية جديدة. وجه شعبنا الرد المناسب لكافة بؤر  الخيانة داخل تركيا وخارجها من خلال الموقف الحازم الذي أبداه في تلك الليلة الحاسمة بغية حماية بلده وعلمه والأذان المرتفع من مساجده ودولته واستقلاله ومستقبله. إن شهداءنا الذين قتلوا بوحشية على أيدي الخونة المنتسبين إلى تنظيم غولن الإرهابي سيعيشون في قلوبنا كرمزًا لجعل هذا البلد وطنًا لنا مرة أخرى. وبعد الخامس عشر من يوليو/تموز شهدنا معًا مرة أخرى حقيقة آية: "وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم".

وبفضل التدابيرالتي اتخذناها استطعنا كشف تلك التنظيمات الإرهابية وتفكيكها بعد أن حاصرت دولتنا وشعبنا من الداخل. وتم تشتيت تلك العصابات في كل مكان بعد أن سلطت الظلم على الشعب طيلة سنوات.

وإضافة إلى حملة تطهير المؤسسات الحكومية، فقد تم استئصال تلك الخلايا السرطانية من كافة المجالات مثل عالم الأعمال ومنظمات المجتمع المدني. ونحن نواصل عمليات الاستئصال والتطهير. إنها معركة طويلة تقتضي منا الانتباه الشديد وبشكل دائم. إن شعبنا إظهر إرادته التي نحتاجها حتى نتمكن من النظر إلى مستقبل آمن من خلال عزمه للخلاص من الكارثة التي سببتها المحاولة الانقلابية.

في عام 2015 تم الكشف عن الوجه الحقيقي لتنظيم "بي كي كي" الإرهابي الانفصالي. وفي عام 2016، سقط القناع عن الوجه القبيح والدموي لتنظيم غولن الإرهابي.

أما العملية التي تم تنفيذها في سوريا بدعم من تركيا بدءًا من جرابلس وحتى مدينة الباب السورية، فقد ساهمت في إسقاط القناع عن تنظيم داعش والقوى التي تقف وراءها. وبهذا الشكل فإننا نعمل على تطهير حدودنا من كافة التنظيم الإرهابية مثل داعش و"ب ي د" و"ي  ب ك".

أيها الإخوة والأخوات، في هذا اليوم الهام الذي نستعد فيه لاستقبال عام 2017، أريد أن ألفت انتباهكم إلى حقيقة لطالما ذكرت بها بين والآخر. يتعين علينا أن نطلق الاسم الصحيح على هذه المرحلة التي نمر بها في الوقت الراهن. حيث أن تركيا تخوض حرب استقلال جديدة في السنوات الأخيرة. وإن وحدتنا الوطنية والترابية مؤسساتنا واقتصادنا وسياستنا الخارجية، وكافة العناصر التي تقوم عليها دولتنا، تتعرض لهجوم شرس. وما تلك التنظيمات الإرهابية إلا مجرد بيادق في تلك المعركة. ونحن في الحقيقة في حرب مع القوى التي تقف وراءها. إن تركيا والمنطقة والعالم بأسره يعيش مخاض الانتقال إلى مرحلة جديدة. بناء علية فأن مستقبلًا مشرقًا ينتظر تركيا إذا تجاوزت هذه المرحلة بقوة وتمسّكت بأهدافها المنشودة. ولذلك فعلينا الاعتصام بوحدتنا وتآزرنا وأخوتنا. وهذا ما نعنيه عندما نقول إننا شعب واحد بعلم واحد ووطن واحد ودولة واحدة.

وكما قال الشاعر محمد عاكف ارصوي الذي نحيي الذكرى الثمانين لوفاته،

"لا يستطيع العدو النيل من شعب لم تدخل بينه التفرقة

ولا تنال المدافع من قلوب التي تنبض مع بعضها البعض"

والحمد لله، فإن شعبنا حالما يكتشف أولئك الذين يسعون لبث التفرقة بين صفوفه، يعمل مباشرة على استئصالهم وابعادهم.

أشعر دائمًا بالفخر والاعتزاز بأنني أحد أفراد هذا الشعب العظيم الذي وقف على الدوام خلف بلده ودولته كما فعل ليلة الخامس عشر من يوليو/تموز، وكما تصدى لداعش وتنظيم "بي كي كي" الانفصالي، ودعمه لعملياتنا في سوريا.

حيث أننا وبفضل دعم الشعب لنا نواصل دون انقطاع استثماراتنا ومشاريعنا الكبرى وجهودنا من أجل تطوير اقتصاد البلد على الرغم من كافة الصعاب التي شهدناها. كما أننا عشنا معًا فرحة افتتاح العديد من المشاريع العملاقة من قبيل جسر السلطان الغازي عثمان، وجسر السلطان سليم الأول، ونفق أوراسيا، وجسر إيلغاز، والعديد من السدود ووحدات توليد الكهرباء، والمصانع ومشاريع البنية التحتية والفوقية، والقمر الصناعي الذي أطلقناه إلى الفضاء، وبدء استخدام المروحيات التركية. ومازلت تركيا من الدول الأولى في العالم من حيث نسبة النمو الاقتصادي.

وأتوقع أن تركيا تسير نحو ميزانية متعادلة تنتفي فيها الفوارق بين مداخيل ذوي الدخل المتوسط وذوي الدخل العالي حسب التوقعات المتعلقة بمستقبل تركيا.

وإن قدرتنا على مواصلة التنمية والنمو الاقتصادي رغم المشاكل المتواصلة، أدى إلى غضب الأطراف الطامعة في بلدنا.

وإن شاء الله تعالى سنسحق رأس التنظيمات الإرهابية في عام 2017، وسنحقق نجاحات أكثر في المجال الاقتصادي.

وبإذن الله وعنايته، لا يمكن لأي قوة فانية عرقلة هذا البلد وهذا الشعب عن مواصلة طريقه، مادام ثمانون ميلون مواطن يدعموننا، ومادام مئات الملايين من إخوتنا يدعون لنا. ولا شك أن تركيا ستحقق أهدافها التي حددتها لعام 2023. وستتمكن تركيا من تحقيق رؤيتها الخاصة بعامي 2053 و2071.

كان الله في عوننا...

وبهذه المشاعر، أترحّم على شهداءنا الأعزاء الذي سقطوا على هذه الأرض مثل الورود من أجل وطننا وعلمنا ومستقبلنا. وأدعو الله أن يمنّ بالشفاء العاجل لجرحانا. وأدعو كذلك بالنصر والتوفيق لجنودنا الأبطال المرابطين على حدودنا وفي بعشيقة وجرابلس والباب من أجل أمن مواطنينا وإخوتنا.

كما أدعو الله مرة أخرى أن يجعل عام 2017 عام أمن ورخاء وسعادة ورفاهية لبلدنا ومنطقتنا والعالم.

أبارك لكم جميعاً العام الجديد، وأقدم لكم سلامي واحترامي، وابقوا في أمان الله...